السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

71

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

شفافة لطيفة ليست بجام بل هي « قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ » جامعة بين بياض الفضة وحسنها وصفاء الجام ولطافته بحيث يرى الشّراب من خارجها وتتلون بلون ما فيها « قَدَّرُوها تَقْدِيراً » ( 16 ) لدى الرّجل الواحد بلا زيادة ولا نقص وهذا يكون في غاية اللّذة ، وهكذا كلّ ما في الجنّة كامل طيب « وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً » ملأى خمرا لم تمزج بماء بل « كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا » ( 17 ) اسم لعين ماء خاص لمزج شراب الأبرار ، ولهذا أبدل منه « عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا » ( 18 ) كانت العرب تضع الزنجبيل في شرابهم لما فيه من الرّائحة واللّذع ، قال المسيب ابن علس : وكأن طعم الزنجبيل * إذا ذقته وسلافة الخمر وقال الأعشى : كان القرنفل والزنجبيل * باتا بقيها وأريا مشورا الأرى العسل ، والمشور المستخرج من بيوت النّحل . وقد ذكره اللّه تعالى لأنه كان مستطابا عند العرب ، والآن يضعون اليانسون في شرابهم قبح اللّه شاربيه إذا ماتوا مدمنين عليه ، وسميت هذه العين سل سبيلا كأنها تقول لأهل الجنّة اختاروا أي طريق تريدون أن أجري فيه إلى قصوركم وخيامكم . وقدمنا وصف خمرة الآخرة في الآية 18 من سورة الواقعة في ج 1 والآية 25 من المطففين في ج 2 فراجعهما « وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » راجع الآية 17 من سورة الواقعة المذكورة في معنى مخلدون ، لأن معنى الخلد هنا لا يتم عن كبير معنى ، لأن الخلود في الجنّة لمن فيها محقق وكلّ ما فيها خالد فلا حاجة لذكر خلود خدمها وهي دار الخلد ، بل معناه مقرطون ، وقيل مسوّرون أي لابسون أقراطا وأسورة من ذهب كالمخدومين ، راجع الآية 24 من سورة الحج الآتية فيشابهون أسيادهم من هذه الجهة ، وان إلباس العبيد يشير إلى عظمة الأسياد في الدّنيا ، لأنا نرى بعض الشيوخ يلبسون عبيدهم أحسن منهم ، فلأن يكون في الآخرة من باب أولى « إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً » ( 19 ) في البياض والحسن والكثرة و « إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ » هناك يا سيد الرّسل في تلك الجنان الباهرة « رَأَيْتَ نَعِيماً »